فؤاد سزگين

165

تاريخ التراث العربي

مختلفة ، وأن الأمر يتجاوز كتبا مثل قواعد الشعر ونقد الشعر « 264 » . وعن طريق بحث عميق آخر للموضوع أعده هاينرشس ، في ضوء مواد جديدة ، وأفكار جديدة ، أصبحت معلوماتنا عن نظرية الأدب العربي أكثر ثراء « 265 » . ولا نستطيع هنا أن نبحث المفاهيم المختلفة وقضاياها بحثا مفصلا ، وهي المفاهيم التي بحثت في الدراسات التي تمت في نظرية الأدب ، إن مصادرنا العربية في هذا الموضوع هي مؤلفات اللغويين والأدباء ، التي نتناولها في المجلدات المختلفة من كتابنا هذا ، ويبدو من المناسب أن نقدم هنا عرضا عاما على نشوء حركة التأليف في هذا الاتجاه ، وعن تطورها ، فقد كانت الدراسات التي أعدّت حتى اليوم تعتمد / في المقام الأول على المؤلفات الأساسية ، وكانت تترك الكتب التي سبقتها ، والتي تمثل المرحلة السابقة في التطور ، وتهملها إهمالا شبه كامل . إن المقارنة بين كتابين وصلا إلينا من النصف الثاني الهجري / التاسع الميلادي ، وهما : كتاب « قواعد الشعر » لثعلب ، وكتاب « البديع » لعبد اللّه بن المعتز ، يعطينا انطباعا أنهما في مستويين مختلفين ، أو بتعبير آخر ينتهيان إلى مجموعتين مختلفتين من التقاليد . ففي قواعد الشعر لثعلب نجد - على العكس من كتاب البديع لابن المعتز - القسم النظري موجزا كل الإيجاز ، ومفاهيم الشعر غير معرّفة ، لقد كانت مهمته مقصورة على إيراد الأشعار بعد مفاهيم محدودة ، وهذا المحتوى يعدّ من الأسباب التي تجعلنا نرجح الافتراض القائل بأن كتب اللغويين في هذا الموضوع ، التي ربما استمر تأليفها حتى القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، يمكن أن توصف بأنها ذلك الضرب من الكتب الذي يمثل نظرية الشعر العربية المحلية ، وهي نظرية لم تتأثر بكتاب الشعر لأرسطو ، المعروف عند الفلاسفة العرب ، وهناك ظواهر مماثلة نعرفها - على الأقل - من مجالات علم الحيوان وعلم النبات عند العرب ، عندما وصف الجهد الحقيقي للغويين العرب بأنه هو

--> ( 264 ) المرجع السابق 11 ، 12 . ( 265 ) انظر بحثه عن نظرية الأدب وقضية فعاليتها Literary Theory . The Problemofitseffi ciencyin : Arabic Foetrytheoryund Deveiopment , Ed . G . E . von Grunebaum , Wiesbaden 1973 . .